تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
المكلف ، أو يجوز أن لا يتعبد بها ؟ فإن قلتم : يجب أن يتعبد بها . فكيف قولكم فيما يختاره من أفعاله تعالى إذا حل محل النوافل منا ، واجب أم لا ؟ فإن قلتم إنه واجب ، سوّيتم بينه وبين ما يكون إزاحة لعلة المكلف ، وإن نفيتم وجوبه ، لزمكم عليه أن يجوز أن لا يبعثه تعالى بالنوافل البتة ! قيل : إنه يجب إذا كلف تعالى أن يبين للمكلف النوافل ، لا من حيث كانت ألطافا ، وإزاحة لعلته فيما كلف ، لكن لوجه آخر ، لأنه متى لم يبين ذلك اعتقد في النوافل أن فعلها كتركها ، على ما يقتضيه العقل ، فيكون في حكم المعرض للجهل ، وذلك لا يحسن منه تعالى ، كما لا يحسن أن يخاطب بالعموم ويؤيد الخصوص ، ولا يدل عليه . وهذا المعنى لا يتأتى في أفعاله تعالى إذا كان سبيلها سبيل النوافل ، فيجوز أن لا يفعلها . وقد أسقط ذلك سائر ما أورده السائل في سؤاله .

898 - مسألة في بيان المفسدة « 1 » :

اعلم أنه تعالى إذا كلف ، فلا بد من أن يجنب المكلف من كل ما يكون مفسدة له في التكليف ، حتى يكون مزيحا لعلته . ولو لم يفعل تعالى ذلك لكان بمنزلة أن لا يفعل اللطف ، في قبح التكليف . والمفسدة : هي ما عنده يختار المكلّف المعصية ، والإخلال بالطاعة ، ولولاه لكان لا يختارها . وهي تنقسم إلى أقسام ثلاثة : فما يكون فعل المكلف - لو وقع - فالواجب أن لا يفعله تعالى وإلا قبح التكليف . وما يكون من فعل المكلّف ، فإنما يجب عليه تعالى أن يمكنه من أن لا يفعلها ، ويعرفه حالها إذا كان الوجه في كونه
هامش
( 1 ) انظر المغنى : 13 / 23 ، وص 116 . شرح الأصول الخمسة ص 779 - 780 .