تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
على ما بينا من زيادة الهدى ، وإذا لم يكن كذلك جاز أن يقتصر بالمكلف على القدر الذي بيناه ،

895 - مسألة في اللطف « 1 » :

اعلم أن اللطف هو ما عنده يختار المكلف ما كلفه ، ولولاه لكان يخل به فما علم ذلك من حاله وصفناه لطفا ، وربما يذكر في جملة اللطف ما يكون المكلف عنده أقرب إلى فعل ما كلف ، أو يكون فعل ما كلف أسهل عليه ، وأقرب إلى وقوعه منه ، ولا يؤثر فيما ذكرناه بين الفعل والكف ؛ لأنه إذا كان إنما يختار ما كلف عند « 2 » أمر ما ، ولولاه كان لا يختاره ، وجب فعله . وكذلك إن كان لا يكف عن المعاصي إلا عند أمر ، ولولاه كان يفعلها ، فلا بد من أن يفعله تعالى أو يمكن منه . وإنما قلنا في اللطف : إنه واجب لا بد منه ؛ لأنه تعالى إذا قصد بالتكليف تعريض المكلف للثواب ، وعلم أنه لا يتعرض للوصول إليه إلا عند أمر لولاه لكان لا يتعرض ، فلو لم يفعله لنقص ذلك الغرض الذي له كلف . كما أن أحدنا لو كان غرضه من زيد إذا دعاه إلى طعامه أن « 3 » يحضره فيأكل طعامه ، وعلم أنه لا يختار ذلك إلا عند اللطف في المسألة ، فلو لم يفعله لنقض ذلك الغرض الذي دعاه إلى طعامه ، ويحل بإخلاله بذلك محل أن يمنعه من نفس تناول الطعام . وكذلك لو لم يفعل تعالى اللطف الذي ذكرناه ، كان بمنزلة أن لا يمكن العبد مما كلفه من قبح التكليف .
هامش
( 1 ) انظر المغنى : 13 / 9 . شرح الأصول الخمسة ، ص : 779 . ( 2 ) في الأصل : عنده . ( 3 ) في الأصل : أو .