892 - مسألة فيما به يكون المكلف مزاح العلة فيما كلف :
واعلم أنه لا بد مع التخلية بينه وبين الفعل ، على ما بيناه ، من أن يجعل تعالى المكلف مزاح العلة ، وإزاحة العلة لا يكون إلا بأمر زائد على التخلية ، لأنه لو خلى بينه وبين الفعل ، ولم يعرف حسنه ، لصح أن يفعل ويتركه ، [ و ] كان لا يكون تعالى مزيحا لعلته . وكذلك فلو أنه تعالى لم يدل على حال الفعل ، لوجب ما ذكرناه . ولو أنه تعالى لم يعرفه ما يدعوه من الأفعال إلى فعل ما وجب عليه ، أو لم يفعل به الألطاف التي عندها يختار ما كلفه ، لكان غير مزيح لعلته ، فلا بد من أن يفعل تعالى سائر ما ذكرناه ليكون مزيحا لعلته ، فيحسن عند ذلك أن يكلفه . فبحصول ما ذكرناه من إزاحة علة المكلف ، وإن اختلفت وجوهه ، يجب أن يفعل تعالى ما يدعوه به إلى ما كلف . أو يقوى به دواعيه . أو يعلمه أو يدله على ما عنده يحصل له الدواعي . فلتعلق الجميع بالدواعي جعلناه داخلا في إزاحة العلة . وقد ثبت أنه تعالى إنما كلف العبد لينفعه بأجل المنافع وأعلاها وأسناها ، من حيث لا يحسن أن يبتدئه بها ، فلا بد من أن يمكنه من فعل ما ينالها به ، ولا بد إذا علم أنه إنما يختار الفعل لأمور ، أن يفعل تلك الأمور ، وإلا نقص ذلك قولنا إن غرضه أن يعرضه للمنافع .
893 - مسألة : فيما معه يصح أن يستحق المكلف المدح والثواب والذم والعقاب « 1 » .
اعلم أنه لا بد من أن يجعل تعالى المكلف بالصفة التي يستحق معها المدح والثواب على الفعل ؛ لأن الغرض بالتكليف استحقاقه لهذين . فإذا كان هذا هو
هامش
( 1 ) انظر الفصل الذي كتبه القاضي ( في أن المكلف يجب أن يكون مشتهيا ونافر الطبع ليحسن أن يكلف ) المغنى : 11 / 387 . وانظر فيه الفصول المتصلة ببيان صفة المكلف بعامة ، ( ص 367 - 426 ) حيث شرح فيها القاضي رحمه اللّه ما أجمله هنا في الفقرات :
( 890 - 894 ) .