ومن سورة القارعة
869 - قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
[ 6 - 9 ] لا بد من أن يكون الغرض به بعث المكلف على الطاعة حذرا مما يلحقه من الفضيحة ذلك اليوم ، لما يظهر في موازينه من الثقل والخفة ، وذلك لا يكون إلا وهو متمكن من أن يتخلص مما يقتضى خفة موازينه ، ومن العقاب ، ويتمسك بما يستحق به الثواب . ولولا ما ذكرناه لم يكن للموازين معنى في القيامة ، كما كان يجب أن لا يكون للمحاسبة والمساءلة ، ونشر الصحف ، وإنطاق الجوارح ، معنى ؛ لأنه تعالى عالم بما كان من العبد ، فلا يجوز أن يفعل ذلك لكي يعلم ، تعالى اللّه عن ذلك ! وإنما فعله تعالى لكي يعلم المكلف أن في ذلك اليوم يجتمع فيه الأشهاد ، فتظهر مخازيه بلسانه ، وتنطق به جوارحه ، ويظهر للخلائق ما يبدو « 1 » في الموازين من الثقل والخفة ، لكي يجتنب المعصية ويتمسك بالطاعة . وإن كان تعالى ، على ما زعموا ، يخلق فيهم ما يختارون ، ولا يقدرهم على خلافه . فما الفائدة في جميع ذلك ، ومعلوم من حالهم أنه إن خلق فيهم الكفر فلا بد من كونهم كافرين ، كانت هذه الأمور أو لم تكن ؟ وكذلك إن خلق الإيمان فيهم ! وهذا ظاهر .
هامش
( 1 ) في الأصل : بد من : من غير نقط .