ومن سورة لم يكن
864 - قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
[ 5 ] يدل على أنه تعالى أراد بأمر جميعهم وبتكليفهم أن يعبدوه ، وقد دخل في ذلك الكافر والمؤمن . وهذا في باب الدلالة على ما قلناه أقرب من قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » لأن هناك ذكر الخلق دون الأمر والتكليف ، وقد يخلق تعالى لا للعبادة ، ولا يأمر ويكلف إلا للعبادة .
865 - وقوله تعالى :
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
يدل أيضا على قولنا في العدل ؛ لأن إخلاص العبادة له هو أن يقصد العبد بما يفعله من الطاعة عبادته ؛ لا يتخذ معه في ذلك شريكا ، فيكون عابدا له وحده ، وهذا يقتضى أنه قادر على أن يفعل العبادة على وجه الإخلاص ، وعلى خلافه .
866 - وقوله تعالى :
حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
[ 5 ] يدل على أن جميع ذلك دين ، وقد دل تعالى أن الإسلام هو الدين بقوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 » وذلك يوجب أن الدين والإسلام : هما سائر الواجبات والطاعات ، وكذلك الإيمان ، لأنه تعالى قد بين بقوله :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 3 » [ و ] دل على أن الإيمان هو الإسلام ، لأنه لو كان غيره ، لم يقبل منه ، وذلك فاسد .
هامش
( 1 ) الآية : 56 من سورة الذاريات .
( 2 ) الآية 19 من سورة آل عمران .
( 3 ) الآية : 85 من سورة آل عمران .