ومن سورة إذا زلزلت
867 - قوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ 7 - 8 ] [ لا ] يصح أن يتعلق به المرجئة ، في أن الفاسق يرى ثواب إيمانه ، لأنا قد بينا أنه لا بد فيما تعلق الوعد به من خير وطاعة ، وتعلق الوعيد به من شر ومعصية ، من شرط الاستحقاق ، وبينا أن استحقاق الثواب والعقاب معا يستحيل ، فيجب ألا يستحق إلا أحدهما . وذلك يوجب أن لا يرى العبد إلا الثواب أو العقاب ، فكأنه تعالى قال : فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ، وسلم له بأن لا يكون معه ما يحبط ثوابه ؛ لأنه لا يجوز أن يكون الذي يراه هو الخير الذي فعله ، فالثواب محذوف ذكره . وكذلك القول في العقاب . ولولا أن الأمر كذلك لما صح قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 1 » لأنه كان يجب أن يجد جزاء تلك السيئات ، فلا تكون مكفّرة ، وهذا بين البطلان .
* * *
ومن سورة العاديات
868 - قوله تعالى :
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
[ 9 - 11 ] قد علمنا أنه بعث للعبد على الحذر والتوقي ، وذلك لا يصح إلا بأن يكون ممكنا من الطاعة ، فيأمن بتمسكه بها من بعثرة القبور ، وظهوره فيها على سبيل الخوف ، ومن المناقشة في الحساب الذي حصل له في كتابه .
* * *
هامش
( 1 ) الآية 31 من سورة النساء .