تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
فليس له ظاهر يقتضى من المزيّن له ذلك والصادّ له عنه ، فلا يصح تعلق القوم به « 1 » . والمراد بذلك : أن الشيطان زين له سوء عمله ودعاه ورغبه فيه ، فوصف من حيث كان كذلك بأنه صاد عن السبيل ، ولم يرد أنه منع منه بالقسر ؛ لأن ذلك كان يبطل التكليف ، وإنما أريد به الترغيب والبعث عليه . ولولا أن الأمر كذلك ، لوجب أن يوصف تعالى بأنه زين للكفار وصدّهم عن سبيله ، وذلك مما لا يجيزه مسلم ! . 658 - وقوله تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ 84 - 85 ] فمن قوّى ما يدل على بطلان قول المجبرة ؛ لأنه تعالى بين أنهم عند رؤية العذاب لم ينتفعوا بالإيمان من حيث كانوا ملجئين إليه ، فلو كان مخلوقا للّه تعالى فيهم على كل حال ، لكانوا بأن لا ينتفعوا به أولى من حيث كانوا ملجئين ، ولوجب أن تكون أحوالهم عند رؤية العذاب وعند فقده إذا هم آمنوا تتفق ولا تختلف . وقد بينا القول في ذلك مشروحا « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر الفقرتين 45 و 66 . ( 2 ) انظر الفقرة 247 .