654 - وقوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
[ 17 ] يدل على أن أحدا لا يؤخذ اليوم بذنب غيره . ويدل أيضا على أن من يستحق على عمله شيئا أنه يجازى به في ذلك اليوم ، وفي ذلك إبطال القول بالشفاعة على الوجه الذي يقوله القوم ، لأن إثباته كذلك يؤدى إلى أن فيهم ذلك اليوم من لا يجازى بما عمل ، وذكر تعالى الكسب وأراد به العذاب والثواب ، لأن ما يستفيده الفاعل بفعله من المنافع أو يجتنبه من المضار يوصف بأنه كسب له ، ولذلك يقال في المال الذي ربحه التاجر إنه كسبه ، فهو على هذا حقيقة ، وإن لم يمتنع أن يقال إنه تعالى ذكر الكسب وأراد المستحق عليه .
655 - وقوله تعالى بعد :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ 18 ] بين [ في ] أن الظالم لا يشفع له النبي صلّى اللّه عليه ، وأن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين لتحصل لهم مزية في التفضل وزيادة الدرجات ، مع ما يحصل له ، صلى اللّه عليه ، من التعظيم والإكرام .
ومتى حملت الآية على أن المراد بها الكفار ، فهو تخصيص بلا دليل يوجب ذلك .
656 - وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
[ 28 ] وقوله :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
[ 34 ] قد تقدم القول فيه « 1 » .
657 - قوله
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
[ 37 ]
هامش
( 1 ) انظر الفقرتين : 632 والفقرة 22 .