651 - وقوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 1 » فلا يصح تعلق المشبهة أن للّه تعالى يمينا . ولا بقوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ
أن له كفا ، وذلك لأن التعارف في اللغة أن التمدح بما يجرى هذا المجرى إنما يريد به الملك والاقتدار ، ليصح فيه التمدح ، وذلك لأن المتعالم أن كون الشيء في يد الإنسان لا يمنع كونه ملكا لغيره ، وأن لا يكون مقتدرا عليه ، وإنما كان متمدحا متى حمل على طريقة الملك ، ولذلك قالوا في المملوك هذه اللفظة ، وأن فلانا يملك عبده ملك اليمين ، وإنما أرادوا بذلك المبالغة في كونه مالكا ؛ لأن حظ اليمين في هذا الوجه أقوى من حظ الشمال ؛ لأنها أشرف اليدين ، فلما قالوا فيما يملكه إن يده تحتوى عليه ، وقد صار في يده ، لم يمتنع أن يحققوا ذلك بذكر اليمين . وقد بينا القول في ذلك من قبل وشرحناه « 2 » .
وكذلك فإنما يراد بأن الشيء في قبضة فلان ، أنه يصرّفه كيف أراد ، وأنه مستجيب له فيما شاء ، فلما كانت الأرض هذه حالها مع اللّه تعالى ، وكذلك السماوات ، جاز أن يتمدح بأنها في قبضته ، وأن السماوات مطويات بيمينه .
* * *
هامش
( 1 ) قال تعالى :[ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ]الآية : 67 .
( 2 ) انظر الفقرة : 197 .