ومن سورة حم عسق
667 - مسألة : قالوا : ثم ذكر فيها ما يدل على أنه لم يرد من جميعهم الإيمان ، فقال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
[ 8 ] .
والجواب عن ذلك : أنه لا ظاهر للكلام فيما ادعوه ؛ لأنه تعالى لم يذكر الوجه الذي لم يجعلهم فيه أمة واحدة وجماعة ، فالمراد به محذوف ، لأنه يحتمل أن يجعلهم أمة في خصال كثيرة ، من حيث صح أن يشتركوا في أمور كثيرة .
والمراد بذلك : أنه لو شاء أن يلجئهم إلى الإيمان لجعلهم أمة واحدة فيه ، ولكنه أراد ذلك منهم على طريقة التكليف ، فمن آمن دخل في الرحمة ، ومن ظلم لم يكن له ولى ولا نصير .
668 - وقوله تعالى :
وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
[ 8 ] يدل على بطلان القول بأنه ، عليه السلام ، يشفع للظالمين من أمته .
669 - وقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ 11 ] يدل على نفى التشبيه ؛ لأن هذه الكاف إذا دخلت على هذا الوجه وكدت نفى التماثل . وهذا كقول القائل : ليس كمثل فلان أحد ، فليس لأحد أن يقول : كيف يدل على ما ذكرتم ؟ ومتى حمل على حقيقته أوجب له إثبات المثل ، من حيث يفيد أنه لا مثل لمثله !
670 - فأما تعلقهم بقوله تعالى :
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
[ 15 ] في أنه عليه السلام بين أنه لا حجة عليهم له ، وأن ذلك يوجب عذرهم فبعيد « 1 » ، وذلك
هامش
( 1 ) في الأصل « فيعذرهم » وما صوبناه لا بد من إضافته ، لو كان ما في الأصل ضروريا للمعنى ، ومستقيما بدون تعسف في التقدير .