ومن سورة المؤمن
652 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يفعل المعاصي ويزيلها « 1 » ، فقال :
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ
[ 9 ]
والجواب عن ذلك : أن الآية واردة في أهل الآخرة « 2 » ، ولا يجوز أن يقال : إنهم هناك مكلفون يفعل في بعضهم السيئات ، ويوقّاها البعض ، فيجب أن تكون محمولة على العذاب الذي في التخلص منه ثبوت الرحمة والفوز المبين ، على ما ذكره تعالى . ولا يمتنع في العذاب وإن كان حسنا أن يوصف بذلك من حيث كان ضررا ، فشبّه بالسيئات ؛ على ما ذكرناه في وصفه بأنه شر فيما تقدم ؛ يبين ذلك أن السيئات تقدمت منهم ، والدعاء فيه بما ذكره في الآية يقتضى أنه متوقع ، فلا يجوز أن يكون محمولا عليه .
653 - وقوله تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
[ 15 ] لا يدل على ما تقوله المشبهة من أنه في مكان ، وذلك أن ظاهرها إنما يقتضى أنه رفيع الدرجات ، وليس فيه أنه عليها ، ودرجات اللّه عندنا رفيعة ؛ لأنها للمؤمن في الجنة . ومتى قيل : دور زيد حسنة ، لم يوجب ذلك أن يكون فيها ، فكذلك القول فيما ذكرناه . وإضافة العرش إليه لا يقتضى أنه عليه ، كما أن إضافة البيت إليه بمثل هذه اللفظة لا يقتضى أنه فيه .
وهذه اللفظة قد تستعمل على وجوه ، فيقال : زيد ذو إحسان ، وذو أفضال ، وذو قدر ، وذو لحية حسنة ، وذو جمال وأخلاق ، والمراد بها يختلف ، فلا يصح تعلقهم بظاهرها .
هامش
( 1 ) في الأصل : ويزيلها بأن لا يفعله . ويبدو أن هذه زيادة .
( 2 ) انظر الآيتين : 7 - 8 من السورة .