ومن سورة فصلت
659 - فصل : قد بينا أن قوله تعالى في وصف القرآن بأنه تنزيل ، وبأنه قرآن ، وبأن آياته فصّلت ، وبأنه عربى ، وبأنه بشير ونذير ، وبأنه مسموع ، يقتضى حدثه ، فلا وجه لإعادته « 1 » .
660 - فأما قوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ 5 ] فقد بينا أن المراد به التمثيل والتشبيه « 2 » . ولو كان المراد به التحقيق لكان عذرا لهم في الإعراض وترك ما كلفوا ، ولما هددهم تعالى بقوله :
فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
« 3 » .
661 - وأما قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ 17 ] فقد بينا أنه يدل على أن الهدى بمعنى الدلالة والبيان لا بمعنى خلق الإيمان « 4 » ، لأنه وصفهم بأنه هداهم وإن كانوا كفارا ، وبين أنهم استحبوا العمى على الهدى وإن كان قد هداهم . وهذا يوجب أن الهدى أمر يجوز أن يختار التمسك به وأن يستحب غيره عليه .
662 - وأما قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ
[ 20 ] فقد بينا الكلام في هذه الشهادة ، وهل هي فعل للّه ، أو فعل لهذه الجوارح ، بما لا وجه لإعادته « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الآيات : 1 - 4 وراجع الفقرة 47 مع التعليق .
( 2 ) انظر الفقرة 206 .
( 3 ) تتمة الآية الخامسة ، ولا يبدو أنه من تهديد اللّه تعالى لهم ؛ لأنه من قولهم الذي أرادوا به صدّ النبي - صلى اللّه عليه - وتيئيسه من إجابته لما يدعوهم إليه . انظر الآيات التالية .
( 4 ) انظر الفقرة 22 مع ما ذكرناه هناك من التعليق المتصل بهذه الآية .
( 5 ) انظر الفقرة : 511 .