646 - وقوله تعالى :
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
« 1 » يدل على أن من جاءه العذاب لا يكون له ناصر ، وفي هذا إبطال القول بالشفاعة .
647 - وقوله تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ 56 ] لا يدل على أن اللّه جنبا على ما تقوله المشبهة وذلك أن هذه اللفظة إذا ذكرت مع الفعل الذي يفعل للغير أو لأجل الغير ، فالمراد به الذات ، وهو الذي يعقل من قول القائل : احتملت هذا في جنب فلان ، وكسبت المال في جنب فلان . فإنما أراد اللّه تعالى : على ما فرطت في ذات اللّه . ومتى لم يحمل على هذا الوجه لم يفد البتة .
وتدل هذه الآية على اعترافهم بأنهم فرّطوا ، وذلك يوجب أنهم قصّروا فيما كلّفوا ، ولا يكونون كذلك إلا وكانوا متمكنين قادرين على الاستقامة ، فلما زاغوا عنها حصلوا مفرطين .
648 - وقوله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
[ 60 ] مما كان يحلف الحسن البصري ، عليه رحمة اللّه ، أن اللّه تعالى ما أراد به إلا المجبرة ، لأنهم كذبوا عليه في إضافة القبائح إليه !
649 - وأما قوله :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ 62 ] فقد تقدم القول فيه « 2 » .
650 - وقوله بعده :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
[ 62 ] يدل على أن المراد بالأول : الأجسام والنعم ؛ لأنها التي يصح وصف القديم بأنه وكيل عليها ، دون المعلومات وما شاكلها من أفعال العباد .
هامش
( 1 ) تتمة الآية : 54 .
( 2 ) انظر الفقرة : 220 .