بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
[ 36 - 37 ] يجب أن يحمل على الثواب والعقاب ، لأن من هداه اللّه إلى الثواب فلا مضل له عنه ، ومن أضله عنه وعاقبه فلا هادي له إليه « 1 » . وقد بينا من قبل أن ذلك الظاهر لا يدل على ما يزعمون في الضلال والإيمان ، من أنه الإيمان والكفر . « 2 »
643 - وقوله تعالى من بعد :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ 42 ] لا يدل على أن اللّه - تعالى - خلق الموت والقتل فيه ، لأن ظاهره إنما يقتضى أنه يتوفى الأنفس ، والتوفى لا يفيد الموت والقتل .
وإنما المراد : أنه يستوفى ما فيها من الروح ، إما بنفسه وإما بأمره ، فيكون متوفى لها ، ومتى أريد بذلك الموت فهو مجاز . وقد بينا أنه لو حمل على الموت لم يمنع ذلك من كون القتل فعلا للقاتل « 3 » وإنما كان يجب أن يقال : فإنه ؟ ؟ ؟
- تعالى - يحدث مع القتل موتا ، وهذا مما لا نأباه .
644 - وقوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ 53 ] لا يدل على ما يقوله المرجئة من أن الفاسق يغفر له إذا كان من أهل الصلاة ، وذلك لأن ظاهره بأن يتناول الكافر أولى ، لأنه أدخل في كونه مسرفا على نفسه ، ولا يكاد يقال ذلك في كل من عصى ، وإنما يقال فيمن بالغ في المعصية وانتهى فيه إلى غاية عظيمة ، فإذا لم يوجب ذلك غفران الكفار فبأن لا يوجب غفران الفساق [ أولى ] .
هامش
( 1 ) في الأصل : إليها .
( 2 ) انظر الفقرتين : 22 و 403 .
( 3 ) انظر الفقرة : 132 مع التعليق .