تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
575 - وقوله تعالى من بعد :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ
« 1 » يدل على أن المراد باللقاء ليس هو الرؤية والقرب منه ، وإنما هو الوصول إلى الثواب والمنازل الرفيعة . 576 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الخالق لما يجرى بين الزوجين من المودّة والعشرة ، فقال :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ 21 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى ما نقوله ؛ لأنه تعالى هو الذي خلق الأزواج ، وهو الذي يجعل بين الزوجين المودة والرحمة ؛ لأن ذلك إنما هو الشهوة ورقة القلب ؛ لأنهما يبعثان على الألفة ، والإكثار من النسل . 577 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه الخالق لكلام العبد ، فقال :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
[ 22 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه خلق نفس الألسنة ، ومتى أريد بذلك الكلام المفعول فيها ، فهو توسع ، وذلك مما لا ينكر . فإن قالوا : هذا وإن كان كذلك ، فمتى حمل الكلام عليه لم يفد . قيل له : هذا لو صح لم يمنع مما قلناه ، لأن الكلام إنما لم يصر له ظاهر من حيث لو لم يحمل على وجه مخصوص لم يفد ، وإنما يقال ذلك عند التنازع في المراد به ، مع الاتفاق أن الكلام ليس على ظاهره ، وذلك أن اللسان آلة في الكلام ، وبحسبه يختلف الكلام ، فأراد تعالى أن يبين أنه خالف بين الألسنة ،
هامش
( 1 ) من تتمة الآية : 8 . وارجع إلى الفقرة 30 .