تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 1 » يدل على أنه خلق جميع العباد للطاعة والقيام بالدين ، على خلاف ما تقوله المجبرة ، وذلك أن فطرة اللّه هي دينه ، لأنه الذي خلقهم لأجلها وفطرهم لها ، فلما فطر الخلق لذلك ، وصف نفس الدين بأنه فطره . وعلى هذا الوجه يصح ما روى عنه ، صلى اللّه عليه ، من قوله : « كل مولود يولد على الفطرة « 2 » » . وقوله :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
يبين ذلك ، لأنه أراد أن الوجه الذي له خلق الخلق لا يتبدل ، لأنه لا يخلق مرة للعبادة وأخرى بخلافها ، ولذلك قال من بعد :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
، ولو لم يرد بما تقدم ما قلناه لم يكن لهذه الإشارة معنى ! 582 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه الخالق لأفعال العباد والقادر عليها ، فقال :
إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ 50 ] فعم الجميع بأنه قادر عليه ، وأفعال العباد داخلة فيه . والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يقتضى إلا أنه تعالى قادر على كل شيء فمن أين أن العبد إذا فعل تصرفه أن ذلك من خلقه ؟ ولا يجب عند كثير من العلماء أن يكون المقدور إذا صح كونه مقدورا للّه ، أن يكون عند الوجود مفعولا
هامش
( 1 ) الآية 30 وتتمتها :[ لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ]. ( 2 ) أخرج البخاري في باب « قوله : [ لا تبديل لخلق اللّه ] لدين اللّه » من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه ، أو ينصّرانه ، أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة عجماء هل تحسّون فيها من جدعاء ؟ ثم يقول : - أي أبو هريرة - [ فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيم ] . انظر فتح الباري الجزء الثامن ص 416 وانظر كذلك الجزء الثالث ، ص : 172 .