تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
المكره غيره على كلمة الكفر إذا أكرهه ثم وجد ذلك من المكره فإنما وجد على الحد الذي يوجد لولا الإكراه ؛ لأن في الحالين - جميعا - لا بد من وجود القدرة الموجبة فيه ، ولا بد من خلقه تعالى ذلك ، فما الفائدة إذا في الإكراه ، حتى يختلف حكمه وحكم الاختيار في العقل والشرع ؟ وكيف يعذب المكره من حيث هدده غيره على ما وجد فيه ، ولا يعذب إذا كان اللّه تعالى خالقا لذلك فيه ؟ وقد علمنا أن مع تهديد الغير قد يصح خلافه ، ومع خلق اللّه تعالى ذلك فيه يستحيل وقوع خلافه . وهذا بين . 572 - وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
[ 67 ] يمكن أن يحمل على ما يقتضيه ظاهره ، من أنه ألقى في قلوب من يخيف ذلك المكان حاله ولأجله انصرفوا عنه ، فحصل آمنا ، ويعتد فيه بما يقتضى زوال الخوف ، فحصل ذلك . 573 - وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ 69 ] لا يدل على أنه يخصهم بالدلالة والبيان ، لأنا قد بينا أن ذلك واجب عمومه في جميع المكلفين « 1 » ، ومتى خص بعضهم بالهداية فالمراد به غير ذلك . أو المراد به أنه لما اختص بأن اهتدى بذلك خص بالذكر . وإنما أراد تعالى بذلك سبيل النجاة ، والفوز ، والثواب ؛ لأنه تعالى يخص بذلك من جاهد وأدى ما كلّف .
هامش
( 1 ) انظر ما قدمه القاضي في ذلك في الفقرة 21 التي يحيل عليها - في الأعم - سائر الآيات المتصلة بموضوع الهدى والضلال .