وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ 23 ] ليس « 1 » في ظاهره أكثر من أنهما دلالة ، ولا يجب لذلك أن يكونا خلقا من خلقه تعالى ، ويجب أن يرجع في الفرق بين ما هو من خلقه ، ومن فعل العبد ، إلى أمر سواء .
وأراد - تعالى - أن يبين أن من آياته ونعمه أن فصل بين الليل والنهار ، وجعل الليل سكنا ، والنهار معدّا للتصرف وابتغاء الفضل ، ونبه بذلك على حالهما وموقع النعمة بهما .
579 - وقوله تعالى من بعد :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ 26 ] فقد بينا أن هذه الإضافة لا توجب بظاهرها أمرا مخصوصا ، وأنه يحتاج فيها إلى دلالة « 2 » ، وإن كنا لا ننكر أنه المالك لمن في السماوات والأرض ، وأنه الخالق لهم ، لأن المراد بذلك العقلاء .
وقوله تعالى :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
المراد بذلك : ثابتون على الانقياد والاستسلام ؛ لأن هذا هو الذي يشترك الكل فيه ، دون العبادة والقيام بها ، لأنهم في ذلك يختلفون .
580 - وقوله تعالى من بعد :
فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
[ 29 ] قد بينا القول في نظائره ، وأنه لا يدل على أنه يقال : يضل بخلق الكفر وبخلق سببه « 3 » . فالمراد بذلك : أن أحدا لا ينجى من أهلكه اللّه ، ولا يثبت من حكم اللّه بعقابه ، ولذلك قال بعده :
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
منبها بذلك على ما ذكرناه .
581 - دلالة : وقوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) في الأصل : وليس .
( 2 ) انظر الفقرة 42 والفقرة 85 .
( 3 ) انظر الفقرة 22 ، والفقرة 163 .