تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
124 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن جميع تصرف العبد من قبله ، فقال :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
[ 128 ] فإذا صار ذلك حال الرسول عليه السلام ، فكذلك حال غيره . والجواب عن ذلك : أن ظاهر ذلك يقتضى ما لا يقول به مسلم ، لأنه تعالى قد ثبت أنه قد جعل لرسوله أن ينذر ويبين ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة ، وقال « 1 » :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 2 » وكل ذلك يوجب أن إليه أمورا كثيرة ، ولولا ذلك لم يستحق الرفعة ولم يميز بالفضيلة ولم يلزم اتباعه والانقياد له فيما يأمر وينهى فلا ظاهر يصح تعلقهم به . والمراد بذلك : أنه ليس في تدبيره مصالح العباد وما يصلح أحوالهم عليه في الدين شيء ، لأنه عليه السلام ما كان يعرف ذلك . وكان إذا رأى من الكفار التشدد في تكذيبه والرد عليه سأل اللّه تعالى أن يأذن له في أن يدعو عليهم بالاستئصال ، كسائر الأنبياء قبله ، فعزّاه تعالى بهذا القول وبين أنه العالم بمصالحهم ، ولذلك قال تعالى بعده « 3 » :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
« 4 » فبين أن من كفر به إما أن يتوب عليهم فيصيروا من المؤمنين وإما أن يعذبهم في الآخرة بما يكون أعظم من عذاب الدنيا . ثم يقال للقوم : إن لم يكن له من الأمر شيء فما ذا يستحق الرفعة والمدح ، ولما ذا خص بما ليس لغيره في باب لزوم الطاعة ؟ ولما ذا يلزم اتباعه ؟ فإن كان
هامش
( 1 ) ف : فقال . ( 2 ) من الآية : 65 في سورة الزمر . ( 3 ) د : بعد ذلك . ( 4 ) تتمة الآية السابقة : 128 ، ولم تذكر في د .