تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
من في الدار منه « 1 » . ثم يقال للقوم : أليس قد قال اللّه تعالى بعده :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » ولم يمنع من أن يكون فيها الأطفال وحور العين والولدان وإن لم يستحقوا هذا الوصف ، فكذلك لا يمنع أن يدخل النار الفاسق وان لم يستحق أن يوصف « بأنه كافر « 3 » . 126 - وقوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
من أقوى ما يدل على أن العبد هو الفاعل المختار ؛ لأنه إن كان تعالى يخلق المشي فيه ، فإن قدمه وجب حصول المسارعة ، وإن أخره استحالت المسارعة ، فكيف يصح أن يأمره بذلك ويرغبه فيه ؟ على أن المراد بقوله :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
: أي : سارعوا إلى ما تستحقون « المغفرة به دون نفس المغفرة مما « 4 » ينفرد تعالى به ، فلا يجوز دخوله في تكليفهم ، والمراد بذلك التوبة والإنابة « 5 » ، لكي يقع « التلافي فتستحق « 6 » المغفرة ، وهذا لا يصح إلا والعبد يؤثر فعلا على فعل . ومدحه تعالى لهم بأنهم ينفقون في السراء والضراء « 7 » - على قول القوم - لا وجه له ؛ لأن الحال إنما يختلف إذا تكلف المنفق مع الضراء ما لا يكاد يلحق مع السراء ، وهذا لا يصح إذا كان الإنفاق من خلقه تعالى فيهم ؛ لأن الأحوال « كلها في ذلك « 8 » تتفق .
هامش
( 1 ) د : منهم . ( 2 ) الآية : 133 قوله تعالى :( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ). ( 3 ) ف : إنه فاسق . ( 4 ) د : به المغفرة . ( 5 ) ساقطة من ف . ( 6 ) في د التلافي يستحق . ( 7 ) قال تعالى ،[ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ]من الآية 134 . ( 8 ) ساقط من د .
متشابه القرآن — صفحة 161 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور