تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قيل له : إن النفي في الآية عام فلا يصح تخصيصه . وبعد ، فلو قلبت القضية كان أقرب ، لأنه تعالى نفى أن يريد الظلم المضاف إلى العالمين « 1 » ، وظاهر ذلك يقتضى أن الفعل منهم ؛ لأن إطلاق الظلم إذا أضيف عقل منه الإضافة إلى فاعله دون المفعول به ، ولذلك يقع الذم بقولنا : إن هذا الظلم من زيد ، وهذا الظلم له « 2 » . وبعد ، فان القوم يقولون إنه تعالى مريد للكثير من الظلم الذي يضاف إليه وينفرد به ، كتعذيب أطفال المشركين ، وتكليف من يعلم أنه يكفر ، وخلقه إياه للكفر والنار ، فلا يصح لهم ذلك التأويل . ومتى قالوا : إن هذا التعذيب ليس بظلم فليرونا صفة للظلم ليس بحاصل فيه « 3 » . لأنه تعالى إن أراد أن يظلم ، ما كان يفعل إلا ما قد فعله عندهم . وقوله تعالى بعد ذلك :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ 117 ] يدل أيضا على أن الظلم من فعل العبد ؛ لأنه لو كان تعالى خلقه فيه لم يصح أن ينزه نفسه عنه ويضيفه إلى العبد . وبعد ، فإن مذهبهم يقتضى أن من الظلم من قبله ولا يصح وجوده إلا من خلقه منزّه « 4 » عن الظلم ، ومن لا يصح أن يفعل ذلك فيه غير منزّه عنه ! ! وهذا كسلطان « 5 » جائر يأخذ أصحابه على جهة الإكراه بالفساد ، وينزه نفسه عنه
هامش
- وإن كان أراد ظلم بعضهم لبعض ، أي : فلم يرد أن يظلمهم وإن كان أراد أن يتظالموا » الإبانة : 51 . ( 1 ) في د : العلم . ( 2 ) انظر في بسط الاستدلال بالآية - على هذا الوجه - المغنى : 6 ( المجلد الثاني ) ص 240 . ( 3 ) ساقطة من ف . ( 4 ) د : فينزه . ( 5 ) في د : السلطان .
متشابه القرآن — صفحة 156 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور