تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
رأى العين ، وإلا فقد ثبت أنهم أعزّاء « 1 » ، وأنه تعالى أمر بتعظيمهم ، والرفع من أقدارهم ، فلا يصح إطلاق هذه الكلمة فيهم . وقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يعنى : لكي تشكروا ، وذلك يدل على أنه تعالى أراد من جميعهم الشكر على ما تقدم ذكره « 2 » . ثم يقال للقوم ؛ يجب على قولكم ألا يكون لما فعله تعالى من إمدادهم بالملائكة ونصرتهم لهم بهذا الوجه فائدة ؛ لأنه إن فعل في العدو الهزيمة فوجودهم كعدمهم ، وإن لم يفعل ذلك فكمثل . فأي فائدة في هذا الفعل من اللّه تعالى ؟ وكذلك القول في سائر وجوه النصرة ، إنه على قولهم لا فائدة فيه . ويجب في التحقيق أن يكون تعالى أنزل الملائكة وفعل سائر وجوه النصرة لكي يخلق في المؤمنين الظفر وفي المشركين الهرب ، وهو تعالى قادر على ذلك على كل حال ، فيجب أن يكون ذلك عبثا . 123 - وقوله تعالى بعد ذلك .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 3 » يجب أن يحمل على ما قلناه ، وفيه من الفائدة أن يبين أن الواجب عليهم الانقطاع إلى اللّه تعالى وطلب النصرة « من قبله « 4 » وأن يعلموا أنهم إذا لزموا الطاعة وطريقة الاستقامة فهو سينصرهم لا محالة ، وقد بينا من قبل أن وقوع الغلبة بالمؤمن لا يخرجه من أن يكون منصورا « 5 » ، من حيث يستحق الثواب ويؤديه ذلك إلى منافع ، ولا يخرج العدو من أن يكون مخذولا ، من حيث يستحق العقاب العظيم الذي يصغر بالإضافة إليه ما لحق قلبه من السرور بالغلبة .
هامش
( 1 ) د أعزواه ( 2 ) انظر الفقرة : 34 ( 3 ) من الآية : 126 . ( 4 ) ساقط من د . ( 5 ) الفقرة : 98 السابقة .