127 - وكذلك مدحه لهم بقوله تعالى :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
لأن كظم الغيظ انما يعظم وقعه متى تحمل الكلفة في كظمه ومنع نفسه ما تقتضى « 1 » شهوته وهواه ، وذلك لا يصح إذا كان تعالى هو الخالق لذلك فيهم .
128 - وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وتخصيصه لهم بالذكر ، يدل على أنه تعالى محب لإحسانهم « 2 » « ولو كان إرادته الإساءة « 3 » كإرادته الإحسان ، لكان حال المسئ والمحسن في ذلك سواء .
129 - وقوله تعالى بعد ذلك :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
« 4 » يدل على أن العبد هو الفاعل ويبين أنه الذي أضر بنفسه ، من حيث أقدم على ذنب يؤديه إلى العقاب ؛ ولو كان تعالى هو الذي خلق فيه ذلك لم يكن ظالما لنفسه « 5 » فكان ربه الظالم له ، وكان لا يحسن « أن يلزم « 6 » التوبة ؛ لأن الندم على ما « 7 » لم يفعله قبيح ولم يكن لإضافة الذنب اليه معنى إذا كان الفاعل فيه غيره .
ثم أضاف تعالى إلى نفسه المغفرة لما كانت من فعله فقال :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
.
ثم بين أن هذه المغفرة إنما تحصل لمن ضم إلى توبته الإقلاع واستمر على ذلك ، فأما إذا أصر فليس بأهل لها « 8 » . وكل ذلك يبين ما قلناه .
هامش
( 1 ) د : ما تقتضيه .
( 2 ) د : لهم .
( 3 ) د : ولو أراد بهم الإساءة .
( 4 ) الآية : 135 ، وتتمتها :[ . . . وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ].
( 5 ) ساقطة من د .
( 6 ) ساقط من د .
( 7 ) ساقطة من د .
( 8 ) انظر تتمة الآية السابقة : 135 .