ويضيفه إليهم ، بل هذا أعظم ؛ لأن من أكره « على الفساد « 1 » يجوز على بعض الوجوه ألا يختاره إذا تحمل المشقة وآثر الصبر العظيم للثواب والمنفعة ، ولا يصح ذلك من العبد إذا خلق اللّه فيه قدرة الظلم ونفس الظلم ، فكيف يجوز والحال هذه أن يوصف بأنه الظالم لنفسه وينزه القديم عن ذلك . وهذا بيّن في أنه تعالى لا يختار فعل الظلم البتّة ، وأن ذلك من فعل العباد ، وأنه يصح منهم إيثار العدل على الظلم ، فمتى أقدموا على الظلم ذموا ووصفوا « 2 » بأنهم ظلموا أنفسهم .
122 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعد ما يدل على أن ظفر المؤمن بالكافر من قبله تعالى فقال :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ 123 ] .
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا وجوه النصرة « 3 » ، وأنها تكون من اللّه تعالى إذا كانت بالفلج بالحجة ، وإذا كانت بالظفر بالعدو ، وإذا كانت بالإمداد بالملائكة ، أو بإلقاء الرعب في نفس العدو ، أو بتقوية قلب المؤمن بالألطاف « 4 » وغيرها .
فإذا صح ذلك فيجب أن يضاف النصرة يوم بدر إلى اللّه تعالى ؛ لأنه نصر الرسول صلّى اللّه عليه والمؤمنين مع قلة عددهم ، من حيث أمدّهم بالملائكة على الكفار ، مع كثرة عددهم .
وقوله تعالى :
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
يعنى : عند الكفار ، من حيث قل عددهم في
هامش
( 1 ) ساقط من د .
( 2 ) د : ووصفهم .
( 3 ) انظر الفقرة 98
( 4 ) د : بألطاف