تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ 106 - 107 ] .
والجواب عن ذلك : أنه لا تعلق للخارجي بظاهر ذلك ؛ لأنه تعالى ذكر قسمين من الناس ، ولم ينف أن هناك فرقة ثالثة ؛ ولأنه لا بد لهم من القول بهذه الطريقة ؛ لأنه تعالى بين أن الذين اسودت وجوههم هم الذين كفروا بعد إيمانهم ، وإذا سئل « 1 » عن الكافر الأصلي فلا بد من أن يقول : إنه من أهل النار ، وإن لم يذكر في الآية ، فكذلك الفاسق عندنا .
وليس له أن يتأول قوله :
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
على أنه كفر بعد الإيمان الذي يثبت بالفطرة لا بالفعل ، لأن ذلك ليس بحقيقة ، فإن صح أن يحمله عليه ليستقيم مذهبه ليجوزنّ لنا أن نحمل الكفر « 2 » على أن المراد به كفر النعمة بالإقدام على الكبائر والمعاصي فيدخل الفاسق فيه ! .
121 - دلالة : وقد قال تعالى ما يدل على أنه لا يريد القبيح فقال :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
[ 108 ] ولو كان كل ظلم في العالم يقع بإرادته ومشيئته لم يصح أن يقول ذلك وكان الخبر كذبا ، وكان لا يصح أن ينزه نفسه عن ذلك مع أنه المريد لكل ظلم في العالم .
فان قال : أراد بذلك أنه لا يريد أن يظلمهم وإن أراد أن يظلم بعضهم بعضا « 3 » .
هامش
( 1 ) أي : لو سألنا الخارجي .
( 2 ) في النسختين : الأمر .
( 3 ) قال الأشعري : « وإن سألوا عن قول اللّه عز وجل( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ )وعن قوله :( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ )قيل لهم : معنى ذلك : أنه لا يريد أن يظلمهم . . . -