تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بل أعجزه عنه . وقد علمنا أن تأثير الزاد والراحلة إنما هو على وجه التبع للقدرة ، وكيف يشترطان ولا يعتبر بالقدرة . وإنما سأل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه عما لا يدل عليه الظاهر ؛ لأنهم كانوا يعقلون من الاستطاعة « القدرة فاستغنوا « 1 » فيها عن المسألة ، ورأوا بأن أركان الدين ، مما يحتاج فيه إلى سفر ، لا يلزم إلا مع المال ، فسألوه صلّى اللّه عليه وأجاب بذكر الزاد والراحلة ، ليتبين أن هذا كالجهاد وغيره في سقوطه عن الفقراء . وبعد ، فان الزاد والراحلة إنما « يصح أن « 2 » لهما تأثيرا على قولنا إن الإنسان يقدر على الحج وتركه فيستعين بهما « 3 » على الحج ، فأما على قولهم فحاله لا يخلو من وجهين : إما أن يفعل فيه قدرة الحج فلا بد من كونه حاجا ولو عدم الزاد والراحلة ، أو لا يوجد فيه ، فلا بد من أن يكون غير حاج ولو ملك الدنيا ، فأي تأثير لهما على قولهم ؟ ! . 120 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن من ليس بكافر لا يدخل النار « 4 » ، فقال :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ
هامش
( 1 ) د : والقدرة فاستفتوا . ( 2 ) ساقط من د . ( 3 ) ساقطة من ف . ( 4 ) وفي هذا نفى القسم الثالث من الناس ، وهم الفساق من أهل القبلة ، حيث حكم عليهم الخوارج بالكفر والخلود في النار ، وهذه - الآية مما استدلوا به على مذهبهم ، وقد قالوا فيها لقد بين تعالى أن مسودى الوجوه إنما هم الكفرة ، ولا إشكال في أن الفساق من مسودى الوجوه ! فيجب أن يكونوا كفرة ! راجع : شرح الأصول الخمسة : 722 - 723 .