تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فإن قال : المراد به الزاد والراحلة ، لقوله صلّى اللّه عليه - وقد سئل عن ذلك - إن الاستطاعة الزاد والراحلة « 1 » . قيل له : إن قيام الدلالة على أنهما قد أريدا بالاستطاعة لا يمنع من أن تكون الحقيقة مرادا ، وإنما بين صلّى اللّه عليه أن القادر ببدنه لا يلزمه ذلك حتى ينضاف إليه وجود الزاد والراحلة . فإن قال : كيف يجوز أن يراد الحقيقة والمجاز بالكلمة الواحدة ؟ قيل له : ذلك لا يمتنع عندنا إذا دل الدليل عليه « 2 » . وبعد ، فكيف يجوز أن يشترط وجودهما في لزوم الحج ولا تكون القدرة شرطا ؟ مع أنها إن وجدت صح فعل الحج ، وإن وجدا دونها لم يصح وكان وجودهما كعدمهما ؟ وكيف يصح أن يخفف تعالى هذا التكليف فلا يلزمه إلا مع وجودهما ، وقد يلزم ذلك من لا يقدر البتة ؟ وهل هذا القول إلا بمنزلة من امتن على غيره بسلوك طريق بأن « 3 » أوضح له الطريق وإن كان لم يقدره على سلوكه ،
هامش
( 1 ) عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل في قوله عز وجل :( مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )فقيل : يا رسول اللّه ما السبيل ؟ « قال : ( الزاد والراحلة ) . رواه الدار قطني وانظر في تصحيح الحديث وما قال فيه العلماء : نيل الأوطار للشوكاني 4 / 168 - 169 / الطبعة التي بهامشها عون الباري للقنوجي . ( 2 ) اختلف الأصوليون حول جواز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازى معا في إطلاق واحد ، فذهب الشافعي وعامة أهل الحديث وبعض المتكلمين إلى جواز ذلك لعدم المانع منه ، ولجواز استثناء أحد المعنيين بعد استعمال اللفظ فيهما ، ومنعه الحنفية وجمهور المتكلمين لعدم وروده في اللغة ، ولأن استعمال اللفظ في حقيقته يقتضى عدم القرينة الصارفة عنها ، واستعماله في مجازه يوجبها ، وهما متنافيان . راجع : أصول التشريع الإسلامي ، للأستاذ على حسب اللّه ص : 223 - 224 الطبعة الثالثة . ( 3 ) ساقطة من د .