تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فإذا صح ذلك ، فمن أين أنه تعالى لا يقبل توبتهم وقد وقعت على الوجه الذي يجب قبولها ! ، وظاهر الكلام - على ما بيناه - لا يدل على ذلك ؛ لأنه أضاف التوبة إليهم ، وهي لا تقع منهم على كل وجه يصح وقوعها ، فادعاء العموم في جهاتها لا يصح . ويجوز أن يكون المراد بذلك أن التوبة المتقدمة لا تقبل ، وقد ازدادوا الآن كفرا ، ليتبين بذلك أن التوبة وقعت محبطة بالكفر الذي وليها ، وأنها إنما تنفع « 1 » إذا استمر التائب على الصلاح « 2 » . وبين أنه تعالى إذا لم يقبل توبتهم وقد ازدادوا كفرا ، فهم ضالون ؛ لأن العقاب - على ما بينا - هو الضلال والهلاك . 118 - وقوله تعالى بعده :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ
[ 91 ] يدل على أن المراد ما قدمنا ، من أن من مات على كفره لا توبة له ، ولا يقبل منه الفداء . 119 - دلالة : وقوله عز وجل بعد ذلك :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ 97 ] يدل على أن القدرة قبل الفعل ؛ لأنه تعالى بين أن الحج على المستطيع ، وقد ثبت وجوبه قبل الدخول فيه ؛ لأن من ليس بحاج يجب أن يدخل فيه ، فإذا صح ذلك فيجب أن تكون الاستطاعة للحج حاصلة لمن لم يحج ، وفي هذا صحة ما نقول من أنها متقدمة للفعل « 3 » ، وأن الكافر والعاصي يقدران على الإيمان والطاعة .
هامش
( 1 ) د : تقع . ( 2 ) انظر الفقرة : 77 والفقرة : 160 مع التعليق . ( 3 ) ف : في الفعل .