كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
بمعنى : كيف يثيبهم ويسلك بهم طريق الجنة ، مع أن كلمة العذاب قد حقت عليهم لكفرهم .
وقوله تعالى
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يدل أيضا على ذلك ، لأنه خص الظالم بأنه لا يهديه ، فالمراد به الثواب « أو طريق الجنة ، على ما بيناه . ولذلك قال بعده :
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ
فبين أن جزاءهم الإبعاد من الثواب « 1 » والخير فكيف يهدون لهما ؟
117 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن التوبة لا يجب قبولها ، وأنه متفضل بذلك « وله أن يمنع منها « 2 » ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
« 3 »
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ
[ 90 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر قوله :
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
لا يدل على أن التوبة على أي وجه وقعت ، وقد تقع عندنا على وجه لا يجب قبولها ؛ لأن المعاين إذا حضره الموت وحصل مضطرا إلى معرفة اللّه تعالى ، لا تقبل توبته ، كما قال تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ، حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
« 4 » ولذلك « 5 » لا تقبل توبة أهل النار لما كانوا ملجئين إلى أن لا يفعلوا القبيح ، ولذلك لا يلزم المساء إليه أن يقبل الاعتذار من العاجز عن إساءته .
هامش
( 1 ) ساقط من د .
( 2 ) في د : أن يمنع منهما .
( 3 ) سقط من النسختين قوله بعد إيمانهم .
( 4 ) من الآية : 18 في سورة النساء .
( 5 ) د : وكذلك .