تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
واحد ؛ لأنه لا بد من القول بأن الإيمان يقبل منه ، فلو كان الدين والإيمان غير الإسلام لدخلا في باب ما لا يقبل منه ، فإذا يجب أن يكونا « 1 » الإسلام . ويدخل في ذلك جميع الواجبات والطاعات ، كانت من أفعال الجوارح أو أفعال القلوب « 2 » . والإسلام في هذا الموضع هو الشرعي لا اللغوي ؛ لأنه لو كان المراد به الاستسلام والخضوع لكان في أعماله ما يجب أن يقبل لا محالة ، كالصلاة وغيرها . وليس لأحد أن يقول : إنما بين أن غير الإسلام لا يقبل فمن أين أن « 3 » الإسلام مقبول ؟ وذلك لأن الغرض بالكلام أن يبين مفارقة الإسلام لغيره في القبول ، فلو كان الإسلام لا يقبل لبطل هذا الغرض ! 116 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخص بالهدى المؤمن دون الكافر الظالم ، فقال :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ 86 ] . والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن في الهدى ما يكون خاصا ، وهو الهدى بمعنى الثواب ، وبمعنى أن يسلك بهم طريق الجنة « 4 » ، فلا يمتنع أن يقول :
هامش
( 1 ) د : يكون . وتصح بإضافة [ هو الايمان ] بعد كلمة « الإسلام » . ( 2 ) قال الزمخشري : « فاعلم أن ما يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام ، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان » الكشاف : 2 / 347 ، وهذا يخالف ما ذكره القاضي ، والحق أن من الإسلام ما هو متابعة وانقياد باللسان دون القلب ، قال تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا، ومنه متابعة وانقياد باللسان والقلب كقوله تعالى ، في حكاية عن إبراهيم :( قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ). وكذلك الإيمان منه تصديق باللسان دون القلب ، كإيمان المنافقين ، يقول اللّه تعالى :( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا )أي آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم . ومنه تصديق باللسان والقلب يقول اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ )، وواضح صحة استدلال القاضي ، في هذه الآية ، على أن الايمان والاسلام واحد . انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 366 / 367 . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) راجع الفقرة ( 22 ) .