114 - ومن عجيب أمر القوم أن عندهم أنه تعالى هو يلبس الحق بالباطل ويفعل الشبه ، بل هو الذي يضل ، وهو يقول جل وعز :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ
« 1 » ومعلوم في الشاهد أنه لا يصح ممن الفساد كله من قبله أن يوبخ غيره على بعضه ، وهو الذي أدخله فيه واضطره إليه . وهذا كقوله عز وجل :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » [ في ] أنه يدل على أنه عز وجل لم يمنع من الإيمان ، وإلا كان هذا القول لغوا .
ومن وجه آخر ، وهو أن الشبه « 3 » إنما يجوز ورودها مع القول بالاختيار ، فأما إذا كان تعالى هو الذي يفعل اعتقاد الباطل في « 4 » المبطل ، فسواء وردت الشبهة أو لم ترد فالحال واحدة ، وإن فعل فيه تعالى اعتقاد الحق فكمثل . فأي تأثير للبس الحق بالباطل على هذا القول ؟ وإنما يتم ذلك على ما نقول من حيث قد يختار المكلف عنده ، لدخول الشبهة ، ما لولاه ما كان يختاره .
وبعد ، فكتمان الحق ، على مذهبهم ، وإظهاره بمنزلة ، فلا وجه للنهي عنه لأنه تعالى إن خلق في العبد الحق فالكتمان لا يضر ، وإن خلق فيه الباطل فالكتمان والإبداء بمنزلة .
115 - دلالة : وقوله عز وجل :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 5 » يدل على أن الدين هو الإسلام و [ أن ] الإيمان والإسلام
هامش
( 1 ) آل عمران : 71 ، وتتمة الآية :( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ).
( 2 ) في د( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ).
( 3 ) ف : الشبهة .
( 4 ) ف : على .
( 5 ) من الآية 85 .