فأما الإسلام فمتى وقع كرها فإنه لا يستحق به الثواب ، وهو تعالى إنما كلف ذلك تعريضا للمنفعة ، فلا يجوز أن يقع إلا على طريقة الاختيار .
113 - دلالة : وقوله عز وجل :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . .
الآية [ 78 ] ، يدل على أن فعل العبد ليس من خلق اللّه ؛ لأنه تعالى نفى « 1 » في تحريفهم وفي ليهم ألسنتهم أن يكون من عنده تعالى ، وأن يكون من الكتاب . وقد بينا أن أقوى ما يضاف إلى الغير هو أن يكون فعلا له « 2 » ، فلا يجوز - واللّه خالق ذلك - أن ينفى أن يكون من عنده .
ولا يمكن أن يحمل قوله عز وجل :
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
على « 3 » أنه أريد به ليس مما أنزله ؛ لأن ذلك قد دل عليه بقوله :
وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
فيجب أن يكون المراد به غير المراد بنفيه أن يكون من الكتاب .
وحقق تعالى ما ذكرناه بقوله :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 4 » فبين أن ما ذكروه كذب « 5 » من أنه في الكتاب ومن أنه من عنده تعالى ، وبين أنهم يعلمون ذلك ؛ لأن هذه الفرقة كانت معاندة مكذبة مع العلم والبصيرة ، وإن كان فيهم من يشك في نبوته صلّى اللّه عليه في صحة ما أتى به .
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) راجع الفقرة 42 وانظر الفقرتين 84 ، 98 .
( 3 ) ساقطة من د .
( 4 ) تتمة الآية السابقة : 87 .
( 5 ) ساقطة من د .