القتال لم يقتتلوا ، لكنه لم يشأ ذلك بل مكّن وأقدر وأمر ؛ لكي يستحق المكلف الثواب إذا اختار الطاعة على المعصية « 1 » . فإن قالوا : إن أراد اللّه تعالى مقاتلة المؤمن الكافر فيجب أن يكون مريدا لمقاتلة الكافر [ المؤمن ] ؛ لأن ذلك لا يتم إلا بهذا ! .
قيل له : ليس بواجب إذا أراد ما عنده يقع غيره ، أن يكون مريدا لذلك الغير ؛ لأن أحدنا قد يريد من غيره المداواة وإن لم يرد ما يحدث عنده من الآلام ويريد دعاء الغير ومناظرته في باب الدين ، وإن لم يرد منه الرد الذي لا يتم إلا بهذا الدعاء ! .
81 - وقوله عز وجل :
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
« 2 » يدل على أن المحرّم ليس برزق من اللّه تعالى ؛ لأنه قد نهاه عن الإنفاق منه وحظره عليه ، ومنعه أشد منع بالزجر والتخويف « 3 » .
82 - دلالة : وقوله عز وجل :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ 255 ] وتنزيهه نفسه عن أن تأخذه السّنة والنوم ، يدل على أنه ليس بجسم ؛ لأن الحي إذا كان
هامش
( 1 ) هذا الرأي نسبه في المغنى إلى شيوخه ، وقال بعد أن ذكر جملة من آيات المشيئة إنهم قد « بينوا أن المراد بجميع ذلك مشيئة الإلجاء والاضطرار » . وعلى ما ذكر هنا يخرج شيخه أبو علي من القائلين بهذا الرأي ، مع أن نسبته إلى شيوخه بعامة قد توهم أن على رأسهم أبا على .
انظر : المغنى : 6 / م : 2 / ص : 262 فما بعدها .
( 2 ) قال تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ . . . )الآية ، سورة البقرة : 254 .
( 3 ) راجع الفقرة : 36 ، وتعليقنا عليها .