والجواب عن ذلك : أن الإذن لا يدل بظاهره على أن المراد به « 1 » الخلق ، وإنما يراد به الأمر أو 2 التخلية والإطلاق أو « 2 » العلم ، ولا خلاف أنه تعالى لا يجوز أن يريد به « 3 » الأمر إذا كانت الغلبة معصية ؛ لأنه تعالى لا يأمر بها عند الجميع ، فيجب أن تحمل على الوجهين الآخرين ، وإن كانت الغلبة طاعة صح حمله على الوجوه الثلاثة .
79 - مسألة : قالوا : « 4 » ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الصبر وتثبيت القدم وما شاكله « مما يفعله « 5 » المقاتل من قبله تعالى فقال :
« وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
[ 250 ] .
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن سؤال السائل لا يدل على أن المسؤول يفعل ذلك ، ولا يدل أيضا « 6 » على نه يحسن منه أن يفعل ما يقتضيه ظاهره ؛ لأنه إنما يحسن بشرط مظهر أو مضمر ، وكشفنا القول فيه « 7 » .
والمراد بذلك : أنهم سألوا اللّه تعالى أن يفعل من الألطاف ما يقوى نفوسهم ويفضى منهم بالصبر . وأن يتفضل « بما يعينهم « 8 » على تثبت أقدامهم ، من أمور يفعلها فيهم أو فيمن ناوأهم ، وأن يفعل ما يؤدى إلى ظفرهم ونصرتهم .
ثم يقال للقوم : إن مدحه لهم بالانقطاع إليه تعالى في هذه الأدعية ، يدل على أن هذه الأمور تقع باختيارهم ، عند مقدمات من قبله تعالى ، فلو كان كل
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) ف ؛ و .
( 3 ) ساقطة من د .
( 4 ) د : قال .
( 5 ) ساقطة من د .
( 6 ) ساقطة من د .
( 7 ) انظر الفقرة 13 .
( 8 ) د ؛ ببعثهم .