لما بيناه ، لا لما ذهبوا إليه « 1 » .
86 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه الذي خلق الإيمان في المؤمن فقال :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 2 » فإذا كان تعالى هو المخرج لهم من الكفر إلى الإيمان فذلك فعله .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن المؤمن الذي يثبت كونه مؤمنا يخرجه تعالى من الكفر إلى الإيمان ، وذلك يتناقض ؛ لأن إخراجه من الكفر إلى الإيمان يجب أن يكون قد تقدم ، وظاهر قوله :
يُخْرِجُهُمْ
يقتضى الاستقبال فحمله على من ثبت كونه مؤمنا لا يصح ، وظاهره يقتضى أنه يخرجه تعالى من ظلمة إلى نور ، واستعمالها « 3 » في الإيمان والكفر مجاز ، فلا ظاهر له إذا فيما تعلقوا به ، ولا فرق بين من حمله على الكفر والإيمان ، وبين من « 4 » حمله على الجنة والنار ، فقال : إن الذين آمنوا يخرجهم تعالى عن طريق النار الذي هو ظلمات إلى طريق الجنة الذي هو النور .
ثم يقال للقوم : إن دلت الآية على ما قلتم ، فيجب أن تدل على أن الطاغوت
هامش
( 1 ) قال ابن حزم : « وكل فاضل في طبقته فإنه ينسب إلى اللّه عز وجل ، كما نقول ؛ بيت اللّه ، عن الكعبة ، والبيوت كلها بيوت اللّه تعالى ، ولكن لا يطلق على شيء منها هذا الاسم كما يطلق على المسجد الحرام ، وكما نقول في جبريل وعيسى عليهما السلام : روح اللّه ، والأرواح كلها للّه عز وجل ملك له ، وكالقول في ناقة صالح عليه السلام : ناقة اللّه ، والنوق كلها للّه عز وجل » .
الفصل : 2 / 167 - 168 .
( 2 ) من الآية ؛ 257 ، وتتمتها :« . . . وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ».
( 3 ) أي هذه الجملة من الظلمة والنور .
( 4 ) ساقطة من د .