ذلك من قبله لم يكن لهم فيه فضل « 1 » ، ولما لحقهم المشقة بالصبر ، ولما اختصوا بالظفر والنصرة ، بل كان يجب أن يكون تعالى نصر بعضا على بعض بفعل « 2 » يفعله في الفريقين .
80 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعد ذلك ما يدل على أنه تعالى يريد القتال الواقع بين الكافر « 3 » والمؤمن ، فقال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
« 4 » .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
، إنما يدل على أنه لم يشأ ذلك ، ولا يدل على أنه قد شاء خلافه .
والمراد بذلك « عند شيخنا أبى على رحمه اللّه « 5 » ، أنه لو شاء أن لا يجعلهم بصفات المكلفين ما اقتتلوا ؛ لأن ذلك إنما يقع منهم على هذا الحد ، إذا كانوا مكلفين وعلى ذلك قادرين . ثم قال :
وَلكِنِ اخْتَلَفُوا
بعد التكليف ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا
يعنى لو شاء أن يمنع من ذلك بالنهى وإزالة التكليف في باب القتال لم يقتتلوا ؛ لأن المعلوم من حالهم كان ذلك .
وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
بأن يكلّف بحسب ما يعلم من المصالح .
وأما غيره فقد قال : إن المراد بذلك أنه لو شاء أن يلجئهم أو يمنعهم من
هامش
( 1 ) ف : فضيلة .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) في د : الكفر .
( 4 ) من الآية : 253 .
( 5 ) د : عندنا ما ذكره شيخنا أبو علي رحمه اللّه .