تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
74 - دلالة : وهو قوله عز وجل :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
إلى قوله :
« لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها »
« 1 » يدل على بطلان قول القوم في أنه تعالى قد كلف الكافر الإيمان ولم يقدره عليه ولا أوجد له السبيل إليه ، بل خلق فيه الكفر والقدرة الموجبة للكفر والإرادة له ؛ لأنه لو كان كذلك لكان قد كلف الإيمان عندهم وليس في طوقه . والمؤمن قد كلف ترك الكفر وليس في طوقه وعندهم أن النهى كالأمر في أنه تكليف ، فالطائع قد كلف أن لا يعصى وليس ذلك في طوقه وقد بينا أن خروج القول على سبب ، لا يوجب قصره عليه إذا كان مما يستقل بنفسه « 2 » ، ويجرى على العموم لو كان منفردا . 75 - وقوله عز وجل من بعد :
« وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ »
[ 236 ] يدل أيضا على ذلك ؛ لأنه إنما كلف كل واحد بقدر طاقته . ولو صح أن يكلف تعالى ما لا « 3 » يطاق ، كان لا يمتنع أن يكلف المقتر ما كلف الموسع . 76 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن اكتساب العباد من فعله « 4 » ، فقال :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
إلى قوله :
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ
« 5 » فخبر بأن ما أوتيه من
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها . . . )الآية 233 . ( 2 ) بيانه في أصول الفقه ، والقاعدة معروفة . ( 3 ) هنا ينتهي الخرم في النسخة ( د ) . ( 4 ) ف : فعلهم . ( 5 ) قال تعالى :( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ، قالُوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا ، وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ، وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ، وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )الآية 247