تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
العقاب بخلاف ما يظنه بعضهم أنه إذا لم ينضف إليها فعل الجارحة لم يؤاخذ المرء عليها . ولو قلبت القضية على القوم فقيل : إن أفعال القلوب نؤاخذ بها ؛ لأنها إذا انفردت استحق الذم . ولو انفرد فعل الجارحة عن فعل القلب - حتى لا يكون به عالما ولا إليه قاصدا لم يستحق ذلك - لكان أقرب . وأفعال الجوارح تفتقر إلى أفعال القلوب في تعلق المدح والذم بها ، وأفعال القلوب لا تفتقر إليها في ذلك فكيف يصح ما قالوه ؟ « 1 » . وما روى عن النبي صلّى اللّه عليه أنه قال : « إن اللّه عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تعمل به » « 2 » ، لا يصح لهم التعلق به في ذلك ؛ لأن ظاهره إنما يقتضى أنه قد تجاوز عن أمته في أمر مخصوص ، وهو حديث النفس . فالظاهر إنما يريد به الخبر دون الإرادة والاعتقاد ، ولا يؤاخذ الإنسان بأن يتصور الشيء ويتصور الخبر عنه . ويحتمل أن يراد بذلك الخواطر التي تخطر من قبل الغير ، لأن ذلك قد يوصف بأنه حديث النفس ، ولذلك قال : « ما لم تعمل به » . ولو كان الأول عملا لما اتسق ظاهر الكلام . ويحتمل أن يريد به : تجاوز عن ذلك ؛ لأن المعلوم أنه يقع في حكم الصغائر إذا لم ينضم إليه المعاصي ، ولو كان من الباب الذي لا يؤاخذ به لم يكن لقوله « تجاوز عن أمتي » معنى ؛ لأن ذلك إنما يصح في المعاصي التي عرض فيها ما يقتضى التجاوز عنها . ولولا العارض لكان فاعلها مؤاخذا بها وهذا بين « 3 » .
هامش
( 1 ) فيما ذكره القاضي هنا إيضاح وشرح لما أوجزه في الفقرة ( 93 ) . ( 2 ) حديث صحيح رواه أبو هريرة مرفوعا ( فتح الباري 11 / 275 ) . ( 3 ) راجع فتح الباري : 11 / 274 - 275 .