تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يريد بالبيان أن يتذكروا ، ولا يريد ممن يعصى في ذلك الإعراض وترك التذكر وإن كان ذلك مما « يقع « 1 » . 71 - وقوله عز وجل بعد ذلك
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ 222 ] يدل على أنه يريد التوبة والطاعة دون المعاصي ، ولذلك خصهم بأنه يحبهم دون غيرهم . ولا فرق بين أن تحمل المحبة للتائب على أنها محبة لفعله ، على ما يقوله أبو علىّ ، وبين أن يحمل الأمر على أن المحبة هي المحبة لتعظيمه ورفعته ؛ لأن ذلك أيضا يدل على أنه يريد منهم الأمور التي عندها يحب تعظيمهم وتبجيلهم . 72 - وأما قوله عز وجل :
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
[ 223 ] فقد بينا الكلام في نظيره على المشبهة « 2 » . 73 - دلالة : قوله عز وجل :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ »
[ 225 ] يدل على أن هذه الأفعال من قبلهم ؛ لأنه لا يجوز أن نؤاخذ بما تعمّدناه ، ولا نؤاخذ بخلافه إلا وذلك الفعل لنا . ولو كان هو الذي خلق فينا لكان حال الكل سواء في هذا الوجه وكان يجب في اللغو ألا يكون لغوا ؛ لأن فاعله قد أراده وقصده ، ولا يتغير حاله بصفة المفعول فيه ؛ ألا ترى أن أحدنا إذا تعمد ضرب المجنون والساهي لم يكن الضرب لغوا لحال المفعول به . وهذه الآية تدل على أن أفعال القلوب كأفعال الجوارح ، وأنها يستحق بها
هامش
( 1 ) يبدأ من هنا خرم في النسخة ( د ) بمقدار ورقة واحدة . ( 2 ) انظر الفقرة ( 30 ) .