خلاف ما يأتي بعدها ، فإن جاء بعدها إثبات فالمراد النفي ، وإن جاء النفي « 1 » فالمراد الإثبات ، ولذلك لا يجوز أن يقول أحدنا : لو كان زيد عندنا لأكلنا « 2 » إلا وزيد ليس عنده ، فإذا صح ذلك دل ظاهر الكلام على أنه تعالى لم يشأ « 3 » إعناتهم ، ولو كان قد أراد الكفر وسائر المعاصي لكان قد شاء ذلك لا محالة .
والإعنات : هو ما يؤدى إلى المضرّة على وجه مخصوص ، فإذا كان عندهم أنه تعالى قد أراد جميع ما يقع من ذلك ، فكيف يصح أن ينفى أن يكون شائيا له ؟ وهذا يدل على نفى المشيئة من كل وجه ؛ لأن هذا حق الكلام إذا دل على النفي .
ولا يجرى مجرى قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 4 » وإلى ما شاكله ؛ لأن ذلك في الإثبات إنما يدل على أنه قد شاء ، ولا يستغرق جميع وجوه المشيئة ، وهذا بيّن في اللغة في الفرق بين النفي والإثبات .
69 - دلالة لنا : وهو قوله عز وجل :
أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ
« 5 » يدل على أنه إنما « 6 » أراد من عباده ما يؤديهم « 7 » إلى الجنة ؛ لأن الدعاء إنما يفارق التهديد دون غيره ؛ لأن لداعى يريد ما دعا إليه ، ولا يفارقه بالصيغة ؛ لأنها قد تكون واحدة .
70 - وقوله تعالى :
« وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »
يدل على أنه
هامش
( 1 ) ساقطة من : د .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) د : يرد .
( 4 ) سورة الإنسان : 30 ، التكوير : 29 . وفي الأصل : يشاءون .
( 5 ) من الآية : 221 ، وبعده :« . . . بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ».
( 6 ) ساقطة من : ف .
( 7 ) د : ما يدعوهم .