مِسْكِينٍ
« 1 »
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
« 2 » فبين تعالى بذلك أن من أطاق ذلك فعليه الفدية ، فلا يخلو من أن يريد : من أطاقه وفعله « 3 » ، أو من أطاقه فلم يفعله . وقد علمنا أن فاعل الصوم لا فدية عليه ، فالمراد هو الثاني ، وذلك يدل على أن من لا يصوم قد يطيق الصوم ، وهذا يدل على أن القدرة « 4 » قبل الفعل ، وأن العاصي يقدر على الإيمان .
وقوله تعالى :
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
يدل على أنه متمكن من أن يفعل الصوم وإن لم يفعله وعدل عنه إلى الفدية ، ولذلك قال بعده :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
ومن لا يمكنه إلا الصوم لا يصح أن يوصف بذلك .
61 - دلالة أخرى : وقال تعالى : « 5 »
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 6 » فبين « عز وجل أنه « 7 » لا يريد العسر « الذي يحتمل المشقة في الصوم « 8 » ، وأنه يريد اليسر الذي هو الإفطار . وقد علمنا أن في الناس من يتحمل المشقة ويفعل الصوم ، وقد بين تعالى أنه لا يريد ذلك . فذلك يدل على أن في أفعال العباد ما لم يرده تعالى إذا لم يكن طاعة ، ولهذا ، قال صلّى اللّه عليه ،
هامش
( 1 ) في النسختين : مساكين .
( 2 ) من الآية 184 ، وتتمتها :( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ).
( 3 ) د : فعله .
( 4 ) في د : الفدية . وانظر : الفقرة 13 .
( 5 ) د : عز وجل .
( 6 ) من الآية 185 ، وفي النسختين : فمن كان . وفي : ف( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ ).
( 7 ) د : أنه عز وجل .
( 8 ) د : الذي هو تحمل المشقة ويفعل الصوم .