تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الحكم سواه ؛ لأنه تعالى في دار الدنيا قد ملّك غيره الأحكام ، وفي الآخرة يختص تعالى بأمر عباده . ثم يقال للقوم : لو كان في مكان يرجع إليه لوجب كونه محدثا ، على ما بيناه من قبل « 1 » ، ولوجب أن لا يصح أن يفعل إلا في مكانه وفيما قاربه . ولو كان المراد ما قالوه لم يكن هذا القول تسلية لمن نزلت به المصيبة « 2 » ، وإنما يختص بذلك متى أريد به المعنى الذي قلناه بأن « يتصور كل واحد أنه « 3 » ينزل به الموت ، وأنه يرجع « 4 » إلى اللّه تعالى وإلى الآخرة على ما بيناه . ثم يقال لهم : إن « 5 » كان المراد ما قلتم ، فكيف جعله اللّه تأديبا لمن يختص بالمصيبة دون غيره ، وحال الجميع سواء معه تعالى إذا كان في مكان ؟ ويقال للمجبّرة : إن كان الكفر من قبله تعالى ، فيجب أن يكون أعظم في المصيبة من سائر ما ينزل بالمرء من موت حميم وقريب ، فكيف يجب أن يجعل هذا القول سلوة له ؟ ! 59 - مسألة : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الكافر كالممنوع من الإيمان ، فقال :
« وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
[ 171 ] . والجواب عن ذلك قد تقدم من قبل ، فإنا « 6 » قد بينا أن المراد بذلك تشبيه
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 23 . ( 2 ) الآية 155 قوله تعالى :( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ). ( 3 ) د : نتصوره لأحد أنه . ( 4 ) د : يرجع آخرا . ( 5 ) د : إذا . ( 6 ) ف : بأنا .
متشابه القرآن — صفحة 115 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور