57 - وقوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
« 1 » يدل على أن الإيمان من فعلهم لمكان الإضافة ، ولأنهم قد استحقوا بها الثواب ، فبين أن ورود نسخ القبلة على الصلاة لا يوجب تضييعها .
وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
عقيب ذلك ، يدل على أن هذه الأفعال من قبلهم يستحقون عليها الجزاء ، وأنه تعالى مع رأفته ورحمته وأنواع تفضله لا يجوز أن يبطل على العبد عمله .
58 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى في مكان ، فقال :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ 156 ] والرجوع إليه يوجب أنه في مكان !
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أنه قد يقال : رجع أمر زيد إلى فلان ، إذا صار هو المتولى للنظر فيه « 2 » ، وإنا رجعنا إلى الحاكم ، إذا عدلوا عن التوسط وجعلوه هو الناظر في أمرهم ، فقوله :
إِنَّا لِلَّهِ
هو تسليم له فيما يفعله من المصالح ؛ لأن العبد يلزمه فيما يخلقه تعالى فيه أن يستسلم وينقاد ، وهذا القول ينبئ عن هذا المعنى .
وقوله :
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
المراد به أنا نرجع إلى حيث لا يتولى
هامش
( 1 ) انظر الآية السابقة : 143 . والمعتزلة يستدلون بهذه الآية على أن الإيمان ليس مجرد القول باللسان أو التصديق بالقلب ، بل لا بد فيه من العمل ؛ لأنّ الآية نزلت في صلاة المسلمين إلى بيت المقدس بعد أن حولوا عنه إلى الكعبة ، فقالوا : كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وهم يصلون إلى بيت المقدس ، وكيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا ، فأنزل اللّه تعالى :( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ )انظر الطبري 2 / 17 .
( 2 ) انظر الفقرة : 30 .