تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
حالهم ؛ لشدة تمسكهم بالكفر وإخراجهم أنفسهم « من أن « 1 » ينتفعوا بما « 2 » يسمعون ويبصرون ، من أن يكونوا بمنزلة السميع البصير ، وبينا شواهد ذلك « 3 » . وهذه الآية تدل على ما قلناه ؛ لأنه تعالى جعل مثلهم كمثل الناعق والمنعوق « 4 » ، وجعل سبيلهم سبيل الأصم ، ونبه بذلك على أنهم ليسوا بهذه الصفة ، وأن المراد بذلك عدولهم عن طريقة الانتفاع بما كلفوه « 5 » . وقوله :
فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
عقيب ذلك يدل عليه ؛ لأن المراد به لو كان التحقيق ، وقد يكون الأصم والأبكم عاقلا ، لم يكن لذلك تعلق بما تقدم ، ومتى حمل على معنى التشبيه كان له به تعلق . ثم يقال للقوم : إن كان ظاهر الآية على ما قلتم ، فيجب أن يكون الكافر معذورا إذا كان اللّه عز وجل قد منعه عن الإيمان كما منع الأصم عن استماع الصوت ، ولوجب ألا يذم ولا يوبخ ، وهذا القول من اللّه توبيخ له وذم . 60 - دلالة : وقوله تعالى « 6 »
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) ف : بما لا . ( 3 ) انظر الفقرة 18 . ( 4 ) أي : والمنعوق به ، من الغنم تنادى فتسمع ولا تعقل ما يقال لها ، وقد شبّهوا بها . والناعق هو الراعي ، والمعنى : ومثل الذين كفروا كمثل الغنم التي لا تفهم نداء الناعق ، فأضاف اللّه تعالى المثل الثاني إلى الناعق ، وهو في المعنى مضاف إلى المنعوق به ، على مذهب العرب في التقديم والتأخير لوضوح المعنى ، وفي الآية وجوه أخرى . انظر المبرّد : ( ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد ) بتحقيق عبد العزيز الميمنى الراجكوتى ، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة ص : 35 . الطبري : 2 / 79 - 82 . أمالي المرتضى : 1 / 215 - 218 والأظهر في النعق أنه الصياح بالغنم وحدها ، وقال بعضهم : نعق ينعق ، بالغنم والإبل والبقر . المصدر السابق . ( 5 ) د : كلفوا . ( 6 ) ف : قوله .