يخلق فيهم ما به يصيرون مطيعين و « 1 » متمسكين بالأمور التي يكون لها كل واحد منهم عدلا خيارا .
56 - مسألة : ثم ذكر تعالى بعده « 2 » ما يدل على أن الهدى هو الإيمان ، فإنه « 3 » خص بها المؤمن فقال :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
فجعل الصلاة شاقة إلا على المؤمن ، وجعل المؤمن مخصوصا بأنه قد هداه .
والجواب عن ذلك : أنا لا نمتنع من القول بأنه تعالى هدى المؤمن ، وإن كان قد هدى غيره ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر ، وقد بينا شرح ذلك « 4 » .
والمراد بهذه الآية أنها شاقة صعبة ، إلا على من ألفها واعتادها وتصور ما أعد له من ثوابها ، فلما كان هذا الوصف يختص به المؤمن المستحق للثواب جاز أن يقول تعالى : إنها كبيرة إلا على من هداه « 5 » إلى الثواب .
ثم يقال للقوم : إن كانت الصلاة من خلقه فيهم فلم صارت تشق على قوم « 6 » دون غيرهم ، وهل هذا القول إلا بمنزلة القول بأن اللون « والصفة والهيئة « 7 » يشق على بعض دون بعض ؟ وهذا يدل على أنها من فعل العبد ، فإذا استشعر ماله فيها من المنفعة سهلت ، وإذا لم يكن كذلك وقلّ اعتياده لها صعبت .
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) ساقطة من د .
( 4 ) انظر : الفقرة : 16 .
( 5 ) د : هدى .
( 6 ) ف : القوم .
( 7 ) ف : والهيئة والصحة .
( م - 8 متشابه القرآن )