أحدهما : أنها سجدة عزيمة تسجد عند تلاوتها في الصلاة وغير الصلاة ، قاله أبو حنيفة .
الثاني : أنها سجدة شكر لا يسجد عند تلاوتها لا في الصلاة ، ولا في غير الصلاة وهو قول الشافعي .
قال وهب بن منبه : فمكث داود « 107 » حينا لا يشرب ماء إلا مزجه بدموعه ، ولا يأكل طعاما إلا بلّه بدموعه ، ولا ينام على فراش إلا غرقه بدموعه . وحكي عن داود أنه كان يدعو على الخطائين فلما أصاب الخطيئة كان لا يمر بواد إلا قال : اللهم اغفر للخاطئين لعلك تغفر لي معهم .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 26 ]
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 )
قوله عزّ وجل :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
فيه وجهان :
أحدهما : خليفة لله تعالى « 108 » وتكون الخلافة هي النبوة .
الثاني : خليفة لمن تقدمك لأن الباقي خليفة الماضي وتكون الخلافة هي الملك .
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
فيه وجهان :
أحدهما : بالعدل .
الثاني : بالحق الذي لزمك لنا .
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
فيه وجهان :
أحدهما : أن تميل مع من تهواه فتجوز .
الثاني : أن تحكم بما تهواه فتزلّ .
هامش
( 107 ) وهذا القول كسابقه .
( 108 ) ولا يجوز إطلاق ذلك فلا يقال فلان خليفة اللّه فإن للّه تعالى حاضر لا يغيب وقد نبه على ذلك المؤلف في سورة فاطر وعلى هذا فالقول الثاني الذي ذكره المؤلف هنا هو الصواب .