الثاني : هو أن وقعت عينه على امرأة أوريا بن حنان « 102 » واسمها أليشع وهي تغتسل فأشبع نظره منها حتى علقت بقلبه .
الثالث : هو ما نواه إن قتل زوجها تزوج بها « 103 » وأحسن الخلافة عليها ، قاله الحسن « 104 » . وحكى السدي عن علي كرم اللّه « 105 » وجهه قال : لو سمعت رجلا يذكر أن داود قارف من تلك المرأة محرّما لجلدته ستين ومائة لأن حد الناس ثمانون وحد الأنبياء ستون ومائة ، حدّان .
وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
أي خرّ ساجدا وقد يعبر عن السجود بالركوع ، قال الشاعر :
فخر على وجهه راكعا * وتاب إلى اللّه من كل ذنب
قال مجاهد : مكث أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت « 106 » المرعى من دموع عينه فغطى رأسه إلى أن قال اللّه تعالى :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
أي مرجع .
في الزلفى وجهان :
أحدهما : الكرامة ، وهو المشهور .
الثاني : الرحمة قاله الضحاك . فرفع رأسه وقد قرح جبينه .
واختلف في هذه السجدة على قولين :
هامش
( 102 ) وهذا القول باطل لأنه يعتمد على الحديث الباطل الإسرائيلي وقد تقدم الإشارة إلى إبطاله .
( 103 ) وهذا باطل أيضا لأنه ما كان نبي اللّه داود أن يحتال على قتل مسلم بريء بغير ذنب أو يكن في صدره قتل أحد ليأخذ امرأته . . . ولو فعل ذلك آحاد الناس لكان قبيحا وشنيعا فما بالك بنبي اللّه داود .
( 104 ) ولاحظ أن المؤلف لم يذكر القول الرابع ولعل أحسن ما قيل في ذلك عندي هو أن نبي اللّه داود فزع في محرابه وهذا لا يليق بحضرة الرب تبارك وتعالى لذلك عاتبه اللّه عزّ وجل وقد بسط ذلك الشيخ الغماري في رسالته قصة داود .
( 105 ) وهذا الأثر لم يصح عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه ففي الطريق السدي وقد نبه على عدم صحته الزين العراقي كما نقله الآلوسي في روح المعاني ( 23 / 185 ) وليس معنى ذلك أنه يجوز للشخص أن يقول هذه القصة بل إن من ردد هذه القصة دون إبطال لها وتحذير الناس منها فقد أعظم على نبي اللّه داود الفرية وشارك اليهود في صنيعهم ويخشى عليه من الانسلاخ من الدين والعياذ باللّه .
( 106 ) وهذا القول فيه من المبالغات ما فيه وهو من الإسرائيليات ولم يصح عن المعصوم في ذلك شيء راجع تعليق الشيخ الأرناءوط على كتاب التوابين فصل في توبة داود عليه السّلام ص .