وروى الحارث عن علي كرم اللّه وجهه « 113 » قال سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصلاة الوسطى فقال : هي صلاة العصر التي فرط فيها نبي اللّه سليمان عليه السّلام .
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
فيه قولان :
أحدهما : حتى توارت الشمس بالحجاب ، والحجاب جبل أخضر محيط بالخلائق ، قاله قتادة وكعب .
الثاني : توارت الخيل بالحجاب أي شغلت بذكر ربها إلى تلك الحال ، حكاه ابن عيسى .
والحجاب الليل يسمى حجابا لأنه يستر ما فيه .
قوله عزّ وجل :
رُدُّوها عَلَيَّ
يعني الخيل لأنها عرضت عليه فكانت تجري بين يديه فلا يستبين منها شيء لسرعتها وهو يقول اللهم أغضّ بصري ، حتى غابت بالحجاب ثم قال ردوها عليّ .
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
فيه قولان :
أحدهما : أنه من شدة حبه لها مسح عراقيبها وأعناقها ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنه لما رآها قد شغلته عن الصلاة ضرب عراقيبها وأعناقها ، قاله الحسن وقتادة .
ولم يكن ما اشتغل عنه من الصلاة « 114 » فرضا بل كان نفلا لأن ترك الفرض
هامش
( 113 ) وهذه الرواية ضعيفة لأنها من طريق الحارث الأعور وهو ضعيف وقد رواها الطبري ( 23 / 155 ) وابن المنذر كما في الدر ( 7 / 177 ) وقد مرت أحاديث صحيحة في تعيين الصلاة الوسطى وهي العصر .
وقد أوردنا في سورة البقرة بعضها . قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 33 ) ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر ثم قال . . . والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدا بل نسيانا كما شغل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب قال وذلك ثابت في الصحيحة من غير وجه قال ومن ذلك حديث جابر رضي اللّه عنه قال جاء عمر رضي اللّه عنه يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش ويقول يا رسول اللّه واللّه ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه ما صليتها فقال فقمنا إلى بطحان فتوضأ نبي اللّه للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب .
( 114 ) كيف يتناسب هذا مع ما ذكره المؤلف من أن الصلاة التي شغل عنها نبي اللّه سليمان هي العصر .