تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قوله عزّ وجل :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
قال سعيد بن جبير : هم مشركوا مكة و
ما
صلة للتأكيد ، تقول : جئتك لأمر ما . قال الأعشى « 92 » :
فاذهبي ما إليك أدركني الحلم * عداني عن هيجكم أشغالي
ومعنى قوله جند أي أتباع مقلّدون ليس فيهم عالم مرشد .
مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
يعني مشركي قريش أنهم أحزاب إبليس وأتباعه وقيل لأنهم تحازبوا على الجحود لله ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . قال قتادة : فبشره بهزيمتهم وهو بمكة فكان تأويلها يوم بدر .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 12 إلى 16 ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) قوله عزّ وجل :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
ذكر اللّه عزّ وجل القوم بلفظ التأنيث ، واختلف أهل العربية في تأنيثه على قولين : أحدهما : أنه قد يجوز فيه التأنيث والتذكير . الثاني : أنه مذكر اللفظ لا يجوز تأنيثه إلا أن يقع المعنى على العشيرة فيغلب في اللفظ حكم المعنى المضمر تنبيها عليه كقوله تعالى
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
ولم يقل ذكرها لأنه لما كان المضمر فيه مذكورا ذكره وإن كان اللفظ مقتضيا للتأنيث .
وَعادٌ
وهم قوم هود كانوا بالأحقاف من أرض اليمن ، قال ابن إسحاق : كانوا أصحاب أصنام يعبدونها ، وكانت ثلاثة يقال لأحدها هدر وللآخر صمور وللآخر الهنا ، فأمرهم هود أن يوحدوا اللّه سبحانه ولا يجعلوا معه إلها غيره ويكفوا عن ظلم الناس ولم يأمرهم إلا بذلك .
هامش
( 92 ) ديوانه : 139 وفيه : عن ذكركم اشغالي .