فجمع في هذا البيت بين البوص والنوص فهو بالنون التأخر وبالباء التقدم .
الخامس : أن النوص بالنون التقدم ، والبوص بالباء التأخر ، وهو من الأضداد ، وكانوا إذا أحسوا في الحرب بفشل قال بعضهم لبعض : مناص : أي حملة واحدة ، فينجو فيها من نجا ويهلك فيها من هلك ، حكاه الكلبي . فصار تأويله على هذا الوجه ما قاله السدي أنهم حين عاينوا الموت لم يستطيعوا فرارا من العذاب ولا رجوعا إلى التوبة .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 4 إلى 11 ]
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 )
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 )
قوله عزّ وجل :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
أمرهم أن يقولوا لا إله إلا اللّه فقالوا أيسع لحاجاتنا جميعا إله واحد إن هذا لشيء عجاب بمعنى عجيب كما يقال رجل طوال وطويل ، وكان الخليل يفرق بينهما في المعنى فيقول العجيب هو الذي قد يكون مثله والعجاب هو الذي لا يكون مثله ، وكذلك الطويل والطوال .
قوله عزّ وجل :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ
والانطلاق الذهاب بسهولة ومنه طلاقة الوجه وفي الملأ منهم قولان :
أحدهما : أنه عقبة بن أبي معيط ، قاله مجاهد .
الثاني : أنه أبو جهل بن هشام أتى أبا طالب في مرضه شاكيا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم انطلق من عنده حين يئس من كفه ، قاله ابن عباس .
أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
فيه وجهان :